الحر العاملي
221
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
--> وإحراق جسدي ، قال فأعطيته الأيمان المغلظة أني لا أفشيه عنه أبدا فلما سمع ذلك مني قال : اعلم أن هذه اللفظة اسم نبي الإسلام فأعطاني مفتاح تلك البيت وقال افتح بابه وفيه صندوق فيه كتابان أحضرهما عندي فلما أحضرت الكتابين وهما بالخط اليوناني والسرياني كان تاريخ كتابتهما قبل ظهور الإسلام فإذا فيهما معنى « فارقليط » وأنه أحمد ومحمد ، فقال القسيس : لم يكن أي اختلاف بين علماء المسيحية المترجمين للإنجيل قبل ظهور الإسلام في معناه ذلك ولكن القسيسين بعد الإسلام غيروها وحرفوها لحفظ رئاستهم ومقامهم عند النصارى وترجموها بما لا يرضى به صاحب الإنجيل . ويشهد لصحة هذا المعنى وكون المراد من هذه الكلمة هو نبي الإسلام قرائن موجودة في هذه الآيات : الأولى : أن عيسى أمر الحواريين بالإيمان بفارقليط ، فلو كان المراد به روح القدس الذي فسروها به في الأزمنة المتأخرة فالحواريون كانوا مؤمنين به فلا يصح أمرهم بالإيمان به فالمراد به من يأبى النصارى عن الإيمان به ويحتاج إلى تأكيد المسيح بالإيمان به . الثانية : أن عيسى ( ع ) قال : أنه إن لم أنطلق لا يأتيكم ، فالمراد به ليس روح القدس لأنه قد أتى في حياة عيسى وقبلها ولم يكن إتيانه مشروطا ومعلقا على ذهاب عيسى وانطلاقه فإن من البديهي أنه نزل على عيسى وعلى غيره من الأنبياء السابقة عليه . الثالثة : أن المراد به من يكون أفيد وأنفع من عيسى وخيرا منه للناس ، لأن عيسى قال : أقول لكم الحق إنه خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم الفارقليط ، فالمراد به من يكون شرعه أنفع وأجمع من شرعه وهو نبي الإسلام ( ص ) . الرابعة : قال عيسى : أنه متى جاء يرشدكم إلى جميع الحق ، فالمراد به من تكون شريعته كاملة وجامعة على جميع سبل الحق وهي شريعة الإسلام لا محالة . الخامسة : أن عيسى قال في « الأصحاح 14 ، الآية 16 من هذا الإنجيل » : وأنا أطلب من الأب فيعطيكم فارقليط آخر ليمكث معكم إلى الأبد ، فالمراد به نبي آخر مثله تدوم شريعته إلى الأبد حيث وصفه بآخر بالنسبة إلى نفسه وقال ليمكث معكم إلى الأبد . السادسة : يستفاد من قوله « إن لم أنطلق لا يأتيكم » أن فارقليط نبي ، صاحب الشريعة ، حيث لا يجوز اجتماع نبيين كل واحد منهما ذو شريعة مستقلة . السابعة : يستفاد من قوله « فهو يشهد لي » أنه نبي يشهد برسالة عيسى وهو نبي الإسلام المبعوث بعد عيسى الذي شهد بنبوة عيسى وصدقه . الثامنة : يستفاد من قوله « إنه يأخذ مما لي ويخبركم » أن المراد به هو النبي لا محالة وليس روح القدس قطعا لأن روح القدس عند النصارى هو اللّه ، ولا يأخذ اللّه من غيره بل غيره يأخذ عنه . التاسعة : أنه قال : « هو روح الحق الذي جاء من عند الأب » فالمراد به نبي مبعوث من عند اللّه بعد عيسى وهو نبي الإسلام . العاشرة : قال عيسى : « أنّه لا يتكلم بشيء من عند نفسه بل كل ما يتكلم يسمع به » فالمراد به النبي لا روح القدس الذي تدعي النصارى أنه اللّه . الحادي عشر : أن عيسى قال : « إن لي أمورا كثيرة أيضا لا أقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن ؛ وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق » فيستفاد منه أن فارقليط إنما يجيء بعد أن تستطيع أفراد البشر أن يحتملوا الرشاد إلى جميع الحق فالمراد به النبي الذي انتهى تكامل الشرائع إلى شريعتها بعد بلوغ نسل البشر إلى حد يستطيع تحملها . وهو نبي الإسلام . هذا ، وقد نطق القرآن الكريم بأن جماعة من اليهود والنصارى قد آمنوا برسالة محمد ( ص ) حيث وجدوه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . ففي سورة الأعراف الآية 157 : الَّذِين يَتَّبِعُون الرَّسُول النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَه مَكْتُوباً عِنْدَهُم فِي التَّوْراةِ والْإِنْجِيل الآية ، وقد تواتر أنه قد آمن كثيرون من اليهود والنصارى في عصر نزول القرآن وبعده ، ولو لم تكن هذه البشارة في التوراة والإنجيل لبادروا إلى تكذيب القرآن ولم يؤمنوا به ، هذا ما وسعه المجال من التوضيح في هذا المقام .